الشيخ الطوسي

92

تمهيد الأصول في علم الكلام

على أنه لا يمتنع ان يدعوا الداعي لهما إلى ضدين ويكونا جميعا حسنين « 1 » لأنه لا يمتنع اشتراك الضدين من السواد والبياض والحركة والسكون في باب المصلحة فحينئذ يستقيم الغرض « 2 » فان قيل متى أراد أحدهما الفعل كان الاخر مريدا " له لان الإرادة تختص بهما قلنا قد بينا ان هذا دليل قائم بنفسه يدل على فساد القول بالاثنين ثم إن الإرادة انما يجب أن تكون موثرة إذا كانت تابعة لدواعيه فاما إذا لم تكن تابعة لدواعيه « 3 » فلا تاءثير لها وأيضا فإنهما وان اشتركا في الإرادة فان أحدهما يريد فعل غيره والاخر يريد فعل نفسه والإرادة لا تؤثر في فعل الغير ولو قلنا بدل الإرادة الداعي لم يلزم هذا السئوال بل لو فرضنا التمانع في نفس الإرادة والكراهة لاستقام الكلام وليس لأحد ان يقول انما ارتفع فعلهما لأنه ليس فعله أولى « 4 » من فعل غيره لأنهما متساويان في مقدوراتهما التي لا تتناهى وذلك ان كونهما قادرين على ما لا يتناهى إلى أن يصح الفعل أولى من أن يكون مانعا منه وليس من شرط القادر ان يكون فعله أولى من فعل غيره الا ترى ان القادر يقدر على الضدين ومع هذا يفعل أحدهما في حال النوم وعند عدم علومه دون الاخر فان قيل الا جاز وقوع التمانع بينهما والمنع من واحد من هذه العبارات كما قلتم لو فعل الظلم لما قلنا هل يدل على الجهل « 5 » والحاجة أو لا يدل قبل الفرق بينهما ان القول بحصول الموجب والمنع من الموجب نقض « 6 » والتمانع يوجب أحد ما قلناه فلابد من القول بواحد منهما وليس كذلك الظلم لأنه دلالة وليس بموجب فجاز ان يحصل ويمنع من أحد الاقسام المودى اليه على أن الصحيح في جواب سئوال الظلم غير ذلك على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله فإذا بطل وجود قد يمين بطل قول الثنوية والمجوس والنصارى على ما ذكره في الكتاب وانما كان كذلك لان الكلام مع الثنوية في موضعين أحدهما في اثبات قديمين وقد افسدناه والاخر اعتقادهم ان الآلام كلها قبيحة والكلام في احكام الآلام وحسنها وقبحها سيجئ فيما بعد إن شاء الله على أنهما اثبتا قدم النور والظلمة وهما جسمان وقد دللنا على حدوث الأجسام اجمع فبطل قولهما والذي اداهم إلى اثبات فاعلين قديمين اعتقادهم ان الخير والشر متضادان « 7 » وانه لا يمكن ان يصدرا من فاعل

--> ( 1 ) 66 د : حسن ، استانه . حسين ( 2 ) استانه : الغرض ، 88 د : الغرض ( 3 ) 66 د ، از " فاما " تا " لدواعيه " ندارد ( 4 ) 66 د : فعله أولى ، 88 د . فعله بأولى ( 5 ) 88 د : " الجهل " ندارد ( 6 ) استانه ، " و " ندارد ( 7 ) مضادان ، 88 د : منه اذان